التفسير :
في هذه الآية استكمال للأدب الذي تحكم به الروابط التي ينبغي أن تقوم بين أفراد المجتمع الإسلامي ، بعد أن بيّنت الآيات السابقة الأدب الذي ينبغي أن يتأدب به المسلمون في حضرة النبي الكريم . .
وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
. .
النبأ : الخبر ذو الشأن ، وأصله من النبوّ وهو الظهور ، والخروج عن المألوف . .
قيل إن هذه الآية نزلت في شأن الوليد بن عقبة ، وقد بعثه النبىّ إلى بنى المصطلق ، ليجمع مال الصدقة منهم . . فلما أشرف عليهم . . وكانوا قد علموا بمقدم مبعوث رسول اللّه إليهم خرجوا للقائه ، ظنّ أنّهم إنما يريدون به شرّا ، فقفل راجعا ، وأخبر النبىّ والمسلمين أن القوم قد منعوا الزكاة ، وأنهم همّوا بقتله ، فأعدّ النبىّ العدة لقتالهم ، وقبل أن يسير النبىّ بالمسلمين إليهم جاءه وفدهم يكذّب ما كان من مقولة الوليد بن عقبة فيهم ، وأنهم على الإسلام ، يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة . . فنزلت هذه الآية مصدقة لهم . .
وأيّا كان سبب النزول ، فإن الآية عامة مطلقة ، تحذّر المسلمين من الأنباء الكاذبة التي يرجف بها المرجفون ، ليشيعوا في المسلمين قالة السوء ، وليوغروا بها صدورهم على أهل الإيمان والسلامة فيهم ، وأن هذا من شأنه لو وقع موقع