تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقوله تعالى :
« يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ »
- إشارة إلى أن هذا الرزق الذي يسوقه اللّه سبحانه من لطفه ورحمته ، هو رزق الإيمان ، والهدى ، ففي هذا الرزق تزكية النفوس وطهارتها بالإيمان وتقبلها للهدى ، واتصالها بالملإ الأعلى ، واستعدادها لدخول هذا الملأ ، في جنات النعيم . . وقوله تعالى :
« وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ »
- إشارة إلى أنه سبحانه هو صاحب السلطان ، المتصرف في ملكه كما يشاء ، لا ينازعه أحد فيما يسوق من لطفه ورحمته إلى من يشاء من عباده . قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
. أي هذا رزق اللّه - من هدى ونور - ممدود مبسوط . . فمن كان يريد الهدى والإيمان ، ويعمل للآخرة ، ويغرس في مغارس الإحسان ، يزد له اللّه سبحانه وتعالى فيما غرس ، ويبارك عليه ، ويضاعف له الجزاء أضعافا مضاعفة . . ومن أعرض عن الآخرة ، وعمل للدنيا ، وغرس في مغارسها ، أخذ ثمر ما غرس في دنياه ، واستوفى نصيبه منه ، حتى إذا جاء إلى الآخرة ، جاءها ولا نصيب له في خيرها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ ، لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً »
! ( 18 - الإسراء )

الآيات : ( 21 - 26 ) [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 26 ]

أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ ( 26 )