وقوله تعالى :
« وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ »
الضمير للعذاب الذي جاء ذكره في الآية السابقة في قوله تعالى :
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
. . . وفي عدم ذكره ، والإشارة إليه بضميره - إشارة إلى أنه شئ مهول ، وأن ما رأوا منه ليس إلا إشارة دالة عليه ، أما ما غاب عن أعينهم منه ، فهو الذي سيعرفونه حين يلقونه ويعيشون فيه ، وهو مما لا يحدّه وصف ، من هول وبلاء . .
قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
. . هو بيان لما يلقى الذين آمنوا وعملوا الصالحات في هذا اليوم ، من نعيم في روضات الجنّات ، التي عرضها السماوات والأرض
« لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ »
من عطائه الممدود ، بلا حساب .
وقوله تعالى :
« ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
- الإشارة هنا ، إلى ما ينال المؤمنون من عطاء ربّهم ، وما يتلقون من فضله وإحسانه . . فذلك هو الفضل الكبير حقا ، الذي يعدل القليل منه كلّ ما في الدنيا من مال ومتاع . . واللّه ذو الفضل العظيم .
قوله تعالى :
« ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ . . قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ »
الإشارة بذلك ، بدل من الإشارة في قوله تعالى :
« ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
أي ذلك الفضل الكبير ، هو ذلك الذي يبشر اللّه به عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات . . . يبشرهم به على لسان رسوله فيما ينزّل عليه من آيات ربّه ، ويبشرهم به عند لقاء الموت حيث تلقاهم الملائكة بما أعدّ اللّه لهم من نعيم في الآخرة ، وحيث يرون بأعينهم مقامهم في الدار الآخرة ، ويبشرهم به يوم البعث ، حيث