لهذه الدعوة ، وهي أنهم على شريعة شرعها لهم رؤساؤهم ، وسادتهم ، وهي شريعة باطلة من مبتدعات أهوائهم ، ونضيح ضلالاتهم ، لم يأذن بها اللّه ، ولم يرسل بها رسولا من عنده . .
وفي إطلاق الشركاء على زعماء الباطل ، ودعاة الضلال ، إشارة إلى أنهم يدينون بهذه الشريعة الباطلة ، ويسبحون في ضلالها ، مع أتباعهم . . فهم جميعا - أتباعا ومتبوعين - على سواء في هذا الضلال . .
وقوله تعالى :
« وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
- كلمة الفصل ، هي الكلمة التي سبقت من اللّه سبحانه وتعالى بأن يؤجل عذابهم إلى يوم القيامة
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً »
( 17 : النبأ ) ولولا هذه الكلمة لقضى بينهم في الدنيا ، ولأخذهم العذاب كما أخذ الظالمين قبلهم . .
وقوله تعالى :
« وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
أي أن هؤلاء الظالمين إذا لم يقع بهم العذاب الدنيوي ، فإنه ينتظرهم عذاب أليم في الآخرة . .
قوله تعالى :
« تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
هو انتقال بهؤلاء المشركين الظالمين من موقفهم في هذه الدنيا ، إلى يوم القيامة ، حيث يرون العذاب ، فيقع في نفوسهم أنهم صائرون إليه ، وأن ما أنذروا به في الدنيا قد وقع . . فقد كانوا لا يؤمنون بالبعث ، ولا يؤمنون بالعذاب . .
وها هو ذا يوم البعث . . ومن ورائه العذاب المرصود لهم . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً »
( 53 : الكهف )