التفسير :
قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
. .
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآية التي قبلها توعّدت الذين يجادلون في اللّه وفي آيات اللّه ، من بعد ما استجابوا له ، وآمنوا به - توعدتهم ببطلان حجتهم عند اللّه ، وبحلول غضبه سبحانه عليهم في الدنيا ، وعذابه الشديد لهم في الآخرة - فكان قوله تعالى :
« اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزانَ »
- كان ذلك بيانا لمضمون ما تقرر في الآية السابقة ، وأن الذين يحاجون في اللّه وفي الكتاب الذي أنزله من بعد ما استجيب للّه منهم - حجتهم واهية باطلة ، وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ، لأن اللّه سبحانه هو الذي أنزل هذا الكتاب بالحق ، وأقامه في الأرض ميزان عدل وحق بين الناس . . وبهذا الميزان - ميزان الحق والعدل - ستوزن أعمال الناس يوم القيامة
« فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ »
( 6 - 9 : القارعة ) .
وقوله تعالى :
« وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ »
استفهام يراد به التقرير ، والإنذار بقرب الساعة ، وأن المؤمنين بها ، على رجاء اللقاء بيومها . .