تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
قوله تعالى :
« يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ »
. أي أن الذين لا يؤمنون بالآخرة ، ولا يرجون لقاء اللّه ، يستعجلون الساعة ، استعجال التكذيب والتحدّى ، ويقولون :
« أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ »
؟ أي متى هذا اليوم ؟ . وفي تعدية الفعل
« يَسْتَعْجِلُ »
بحرف الجر « الباء » وهو فعل متعد بنفسه ، إذ يقال مثلا : يستعجل الذين لا يؤمنون بالآخرة الآخرة - واللّه يقول :
( أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ )
( 1 - النحل ) - إشارة إلى تضمين الفعل معنى المطالبة بها للتعجيز . . أي يطالب بالآخرة ، ويستعجلون يومها ، أولئك الذين لا يؤمنون بها . . واستعجال الذين لا يؤمنون بالآخرة ليوم القيامة ، لأنهم يستعبدون وقوعه ، كما أنهم لا يدرون ما يأتيهم منه من أهوال إذا وقع . .
« يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ »
( 13 - 14 : الذاريات ) . . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ »
- هو بيان لموقف المؤمنين من يوم القيامة ، وهو موقف الخائف المشفق ، لأنه يوم الحساب والجزاء ، ويوم الأهوال والشدائد :
« يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى وَلكِنَّ عَذابَ اللَّهِ شَدِيدٌ »
( 2 : الحج ) . وفي النظم القرآني ما يبدو في ظاهره ، أنه جاء على غير الترتيب الذي