الضلال من كل سلطان يدفع عنهم هذا المصير ، الذي هم صائرون إليه . . إنه لا ناصر لهم من دون اللّه ، يخلصهم من هذا العذاب الأليم . .
وقوله تعالى :
« إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ »
هو استثناء من الضمير في قوله تعالى :
« وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ »
. . أي لا ناصر لأحد في هذا اليوم ، ولا مخلّص له من عذابه ؛ إلا من رحمه اللّه من عباده ، فهداه إلى الإيمان ، ووفقه لطاعته . .
فكل من زحزح عن النار وأدخل الجنة ، فذلك برحمة من اللّه وفضل وإحسان . . وفي هذا يقول النبي الكريم : « لا يدخل أحد الجنة بعمله » ( قيل ولا أنت يا رسول اللّه ) قال : « ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمته » وقوله تعالى :
« إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
. . فهاتان الصفتان من صفات اللّه ، التي يتجلى بها اللّه سبحانه وتعالى على أهل المحشر يوم القيامة . . فبعزته - سبحانه - يملك أمر هذا اليوم ، ويقضى فيه بما شاء في الظالمين ، وأهل البغي والعدوان ، فلا يكون لهم مع سلطان اللّه سبحانه سلطان ، ولا مع عزته عزة . . وبرحمته - سبحانه - يدخل من يشاء من عباده الجنة ، ويصفى عليهم ما يشاء من فضله وإحسانه . . كما يقول سبحانه :
« يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً »
( 31 : الإنسان ) .
قوله تعالى :
« إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ كَغَلْيِ الْحَمِيمِ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ »
. .
تحدّث هذه الآيات عن صورة من صور العذاب الذي أعد للظالمين ، يوم