تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بلاء . . وذلك أن اللّه سبحانه أقام هذا الوجود على الحق ، كما خلقه بالحق الذي ينتظم كل ذرة في هذا الوجود . . ولهذا فقد اقتضت حكمة اللّه سبحانه وتعالى أن يجعل سلطان الحق قائما على هذا الوجود ، وأن يقطع دابر الباطل إذا هو طاف بحمى الحق ، واعترض سبيله . . وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم في أكثر من موضع ، فيقول اللّه سبحانه وتعالى :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
( 18 : الأنبياء ) ويقول سبحانه :
« وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ »
( 7 - 8 : الأنفال ) وإذن ، فهذه الضربات التي تنزل بأهل الباطل ، في هذه الدنيا ، هي وقاية للحق من أن يغتاله الباطل . . فإذا كانت الآخرة ، كان القضاء المبرم على الباطل وأهله جميعا . . وفي هذا اليوم ينطق الوجود كله بحمد اللّه ، أن قضى على الباطل والشر والضلال ، وكل ما من شأنه أن يخرج على طريق الحق . .
« وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
( 75 : الزمر ) قوله تعالى :
« إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ »
. الميقات : اسم زمان ، والمراد به وقت الموعد الذي يكون فيه الحساب والجزاء . . وهو يوم القيامة . ففي هذا اليوم - يوم القيامة - يصفّى حساب الناس جميعا . . فيجمع أهل الباطل على مختلف صورهم ، ويلقى بهم في جهنم ليكونوا حطبا لها . . وبهذا يتخلص الحق من كل ما علق به من شوائب . . وفي هذا اليوم يتعرّى أهل
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 209 | عبد الكريم الخطيب