وقد ذكر القرآن الكريم في موضع آخر ما أخذ اللّه به هؤلاء القوم - قوم تبع ، من نكال وبلاء ، بعد أن كفروا بنعمة اللّه ، وبطروا معيشتهم . .
وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ، فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ »
:
( 15 - 17 : سبأ ) .
وليس قوم تبع إلا جماعة من تلك الجماعات الكثيرة التي أهلكها اللّه سبحانه وتعالى ، وأخذها بعذابه الأليم في الدنيا ، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون . .
فمن قبل قوم تبّع ، أهلك اللّه قوم نوح ، وأهلك عادا ، وثمود ، وأصحاب مدين وقوم لوط . . وهؤلاء ممن ذكر القرآن أخبارهم . . وهناك كثيرون من الأفراد والجماعات لم يذكروا . . إذ ليس المقصود من الذكر إلا العبرة والعظة . وفي هذا القليل الذي ذكر ، عبرة وعظة لأولى الألباب . .
قوله تعالى :
« وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ، ذكرت إنكار المشركين للبعث ، وما لهم على هذا الإنكار من حجج باطلة . . وقد تهددهم اللّه سبحانه وتعالى وتوعّدهم بالهلاك في الدنيا ، كما أهلك الظالمين المكذبين قبلهم . .
وهذه الآية ، والآية التي بعدها ، هي تعقيب على ما هدّد له به المكذبين من