تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ومن هذا العبارات وأمثالها يقيم قسّ الأدلة والبراهين على وجود إله قائم على هذا الكون . . فإذا جاء إلى الموت لم ير فيه إلا حكما واقعا على الأحياء ، وأنه سفر بلا عودة ، وذهاب ولا إياب . . وينسب إليه أنه كان يقول : في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها * يمضى الأكابر والأصاغر
أيقنت أنى لا محا * لة حيث صار القوم صائر
لا يرجع الماضون لا * ولا يبقى من الباقين ناظر
فهو - كما ينطق هذا الشعر - لا يرى عودة للموتى ، وإن كان يرى أن لا بقاء لحىّ في هذه الحياة . ! قوله تعالى :
« أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
. هو تهديد لهؤلاء المشركين المكذبين برسول اللّه ، وبما يتلو عليهم من آيات اللّه ، . وأنهم ليسوا أحسن حالا من قوم تبع الذين أهلكهم اللّه وبدد شملهم ، فلم يغن عنهم ما كانوا فيه من عزة وقوة ومنعة . . وقوم تبع ، هم الذين كانوا يسكنون اليمن ، قبل أن يشملها الخراب والدمار ، بانهيار سدّ مأرب . . وتبّع هو الجدّ الأعلى لقومه . .