تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وقوله تعالى :
« ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ »
- هو مما يساق إلى هذا الأثيم ، من ألوان العذاب . . فهو إذ يشوى بنار جهنم ، يصبّ فوق رأسه ما ينضح عليه من لهيبها من عرق ، ليتبرّد به . ثم يلقى في أذنه بهذه التحايا التي كان يتلقاها في دنياه من ندمائه وأتباعه . . وإنها لتحايا تملأ قلبه حسرة وكمدا . .
« ذُقْ »
! وأي شئ يذوق ؟ مهلا يغلى في بطنه ، وحميما يصبّ فوق رأسه ، ونارا تقطّع له منها أثواب فوق أثواب ! . هذا هو نعيمه الذي ينعم به ، وتلك هي التحايا التي يحيّا بها ، والكئوس التي يتناولها من يد السقاة والندمان ! ! وإنه مع هذا هو العزيز الكريم . . يحضره في هذا البلاء المشتمل عليه - ما كان له في دنياه من عزة ومنعة في قومه ، وما كان له من كرامة فيهم ، وإكرام منهم . . فهذان شاهدان من أهله - عزته وكرامته - يشهدان هوانه ، وذلته . . وإنه ليس أشد إيلاما للنفس ، ولا إزعاجا للفؤاد ، من أن يفتضح المرء في أهله ، وأن يعرّى على أعينهم ، مع ما كان له فيهم من عزة وكرامة . . قوله تعالى :
« إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ »
. عاد الخطاب إلى الجماعة ، بعد أن شهدوا أنفسهم فردا فردا ، في شخص هذا العتلّ الأثيم ، الذي تجرع كئوس العذاب والهوان ألوانا مترعة . . فهذا العذاب ، هو الذي كان يمترى فيه ، أي يجادل فيه هؤلاء الضالون ، الذين كانوا يجادلون من يحدثهم عن اليوم الآخر ، ويحذرهم من لقاء ربهم فيه ، على ما هم عليه من شرك وضلال . .