تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وثانيهما : تكريم العاملين ، وإطعامهم من ثمرة عملهم . . ففي هذا لذة مضاعفة لهذا الثمر الذي غرسوا مغارسه ، وتعهدوها بالعمل . . على خلاف ما يناله الإنسان عفوا من غير عمل له . . فإنه وإن كان طيبا كريما ، يجد فيه المرء هناءته وسعادته - فإنه يقوم معه شعور في النفس بأنه ليس ملكا خالصا لصاحبه ، وأنه أشبه بالضيف الوارد عليه . . وفي هذا ما يزعج الإنسان عما يجد فيه من هناءة وسعادة . . وفي التعبير القرآني :
« وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
ما يجعل هذه الجنة ونعيمها ، ملكا ، مصفّى من كل شائبة ، معزولا عن كل شعور يعزل الإنسان عن هذا النعيم ، أو يقطعه عنه . . فهي ميراث ينفق منه الإنسان كيف يشاء ، وينال منه ما يريد . . وهي ثمرة عمل وجهد . . ومن حق العامل أن ينعم بما عمل ! .

الآيات : ( 74 - 83 ) [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 74 إلى 83 ]

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ ( 74 ) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 75 ) وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ( 76 ) وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ ( 77 ) لَقَدْ جِئْناكُمْ بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ ( 78 ) أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ( 79 ) أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) قُلْ إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ ( 81 ) سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 )
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 164 | عبد الكريم الخطيب