تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
التفسير : قوله تعالى :
« إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذابِ جَهَنَّمَ خالِدُونَ »
. هو بيان لما يلقى أهل الضلال والكفر من عذاب وبلاء في الآخرة ، بعد هذا البيان الذي كشف عما للمؤمنين المتقين عند اللّه من جنات ونعيم . . فالناس في الآخرة فريقان : فريق في الجنة ، وفريق في السعير . . فريق يتلقى الكرامة والتكريم ، وفريق يلقى الهوان والعذاب . . وفي التعبير عن أهل الضلال بالمجرمين ، إشارة إلى أنهم أصحاب جنايات جنوها على أنفسهم وعلى غيرهم من عباد اللّه . . وأن هذا العذاب الذي يعذّبون به في الآخرة بالخلود في نار جهنم - إنما هو جزاء لهذه الجرائم التي اقترفوها في دنياهم . . قوله تعالى :
« لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
. هو صفة للعذاب الذي يخلد فيه المجرمون . . فهو عذاب لا ينقطع عنهم أبدا ، ولا يفتر أو يضعف أبدا ، بل هو متصل دائما ، وعلى حال واحدة من الشدة والبلاء ، وإن اختلف صورا وألوانا . وقوله تعالى :
« وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ »
حال كاشفة عن هؤلاء المجرمين وهم يصلون هذا العذاب الأليم . . والإبلاس : هو الوجوم ، والجمود ، من شدة الحزن واليأس . . فهم أجسام قد تبلدت فيها العقول ، وجمدت منها المشاعر ، وذهلت النفوس . .