وقوله تعالى :
« فَلا تَمْتَرُنَّ بِها »
هو تعقيب على قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ »
. .
بمعنى أنه إذا كان ميلاد المسيح يفيد علما بإمكان البعث ، ومجىء الساعة - فإنه يجب الا يمترى فيها الممترون ، وألا يجادل فيها المجادلون ، وألا يكذب بها المكذبون ، وبين أيديهم الدلائل والشواهد عليها . .
وقوله تعالى :
« وَاتَّبِعُونِ . . هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
معطوف على قوله تعالى :
« فَلا تَمْتَرُنَّ بِها »
أي فدعوا المراء والجدل في الساعة ، والتكذيب بها ، واتبعون فيما أدعوكم إليه أيها المشركون من الإيمان باللّه ، واليوم الآخر . . فهذا هو الصراط المستقيم ، الذي يسلك بمن يأخذ طريقه عليه ، إلى غايات الأمن ، والسلامة ، والنجاة . .
قوله تعالى :
« وَلا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطانُ . . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ »
. .
هو معطوف على قوله تعالى :
« وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
أي اتبعوني ولا تتبعوا ما يدعوكم إليه الشيطان ، الذي يصدكم عن اتباع هذا الصراط المستقيم الذي أدعوكم إليه . . فأنا أدعوكم إلى الخير ، وأرتاد لكم طريق النجاة ، لأنى محبّ لكم ، حريص على سلامتكم ونجاتكم . . أما الشيطان ، فهو عدو ظاهر العداوة لكم ، لا يدعوكم إلا إلى ما فيه بلاؤكم وهلاككم .
قوله تعالى :
« وَلَمَّا جاءَ عِيسى بِالْبَيِّناتِ قالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
. .