تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
يكون في منزلته ؟ . . أليس ذلك تدلّيا وسقوطا ؟ وبلى إنه التدلّى السفيه ، والسقوط المهين ! قوله تعالى :
« وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلا تَمْتَرُنَّ بِها وَاتَّبِعُونِ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ »
. هو تعقيب على قوله تعالى في شأن عيسى :
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ »
. وهذا التعقيب يجب أن يكون من كل عاقل على ما سمع من قول اللّه تبارك وتعالى في شأن عيسى ، وأنه عبد من عباد اللّه ، وأنه إذا كان المشركون المعاندون قد تعلقوا بحبال الضلال من هذا المثل ، واستخرجوا منه هذا المنطق الفاسد الذي تصابحوا به فرحا - فإن العاقل ليجد في هذا المثل دليلا يستدلّ به على البعث ، فيزداد إيمانا به ، ويقينا بأن الساعة آتية لا ريب فيها . . أي
« وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ »
أي وانه ، أي ابن مريم - في الميلاد الذي ولد به - ليفيد علما بالساعة ، أي بالبعث ، حيث يتجلى في خلقه على تلك الصورة بعض من مظاهر قدرة اللّه ، وأن البعث الذي ينكره المشركون ، استعظاما له ، إذ يقولون :
« مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ »
( 78 : يس ) . ويقولون :
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ »
( 3 : ق ) - هذا البعث ، هو أمر واقع تحت سلطان قدرة اللّه التي لا يعجزها شئ . . فمن نظر إلى ميلاد المسيح الذي جاء على غير تلك الأسباب التي يعرفها الناس ، لم ينكر البعث وإعادة الحياة إلى من في القبور ، وإن جاء على غير ما يعرف الناس من أسباب . . وهذا هو العلم الذي يستدل به أولو النظر ، على إمكان البعث ، والحساب ، والجزاء ، إذا هم نظروا نظرا مستبصرا في ميلاد المسيح على تلك الصورة الفريدة التي ولد بها . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 154 | عبد الكريم الخطيب