هذا ، أمر لا يصدقه عقل ، ولا يقبله عاقل . . ! ! إنه كان يراود صاحبه على أن يترك هذا المعتقد الذي يعتقده في البعث ، والحساب والجزاء ، ويقول له ما كان يتردد على ألسنة أهل الشرك :
حياة ، ثم موت ، ثم بعث ؟ * حديث خرافة يا أمّ عمرو !
فهذا الاستفهام الذي كان يلقى به هذا المشرك إلى صاحبهم هذا - هو استفهام المنكر ، الساخر . .
وقوله :
« أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ »
أي أإنا لمحاسبون ، والدينونة ، هي الحساب .
أي أنحيا بعد أن نصير ترابا وعظاما ، ثم نحاسب ، وندان ، ونعذب في النار كما يقول « محمد » بهذا ؟ .
وطبيعي أن صاحبهم هذا لم يستجب لهذا الضلال ، ولم ينخدع لصاحبه المشرك . . ولهذا كان معهم في هذا المنزل الكريم . . وطبيعي أيضا أن صاحبه قد أخذ طريقه إلى جهنم . .
« قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ »
.
أي هل أنتم أيها الصحاب الكرام ، ناظرون إلى أين استقر المقام بصاحبي هذا ؟ إنه هناك في جهنم ! ها هو ذا فانظروا إليه ، وإلى ما هو فيه ! !
« فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ . .
وألقى بنظرة إلى حيث النار وأهلها . . فرأى صاحبه في
« سَواءِ الْجَحِيمِ »
أي وسط الجحيم ، يأخذ مكانا متمكنا منها . . فلقد كان داعية من دعاة السوء ، ورأسا من رؤوس الكفر . .