تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 982

مساهمون:

ص٩٨٢
عن صغرهن ، وأنهن لم يلقين الرجال ، ولم يتصلن بهم . .
« لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ » *
. ( 56 : الرحمن ) والعين ، جمع عيناء ، وهي واسعة العينين ، في كمال وجمال . . وفي هذا احتراس مما قد يفهم من وصفهن بأنهن قاصرات الطرف ، أن هذا القصر عن داء بهذه العيون ، وأن خلقتها هكذا مغلقة ، أو متكسرة . . وكلّا ، فإنها في حقيقها عيناء . . ولكنه الحياء ، والخفر ، قد أمسكا بها عن أن تمتلئ بالنظر الحادّ ، إلى الرجال ! . - وقوله تعالى :
« كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ »
وصف لألوانهن ، وأنهن بيضاوات ، كأنهن البيض المكنون ، أي المحفوظ من الشمس ، والغبار . . تحت أجنحة الطير . . فهو باق على بياضه ونقائه . . وفي تشبيه لون بشرة المرأة بالبيض المكنون ، إعجاز من إعجاز القرآن في دقة الوصف ، وصدقه . . فالبيض المكنون تحت أجنحة الطير ، يضم في كيانه حياة يغتذى منها قشر البيض نفسه ، كما تغتذى بشرة الجلد في جسد الكائن الحىّ . . ثم إن هذا البيض يحمل في كيانه الحياة في مطلع نموها ، واكتمالها . . فهي إذن ليست حياة مولية ، وإنما هي حياة مقبلة ، كتلك الحياة التي في كيان هؤلاء الفتيات من حور الجنة . . فالقشرة التي تحتوى البيضة ، تشير إلى ما في كيانها من حيوية متدفقة . . تماما كتلك البشرة التي تحتوى جسد الشباب المتدفق حياة وقوة ! . قوله تعالى *
« فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ »
. الفاء في « فأقبل » للسببية ، أي أنهم وقد جلسوا على سررهم ، متقابلين ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 982 | عبد الكريم الخطيب