وعدهم اللّه الخلود في جنات النعيم . . كما يقول سبحانه :
« خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا »
.
وثانيهما : ما يراه أصحاب الجنة أيضا ، من هذا العذاب الذي يلقاه أصحاب النار .
فهم لهذا يفزعون منه ، ويخشون أن يكون لهم نصيب منه . . وقد أمّنهم اللّه شرّ هذه الخواطر المزعجة . . فكانت تحيتهم من الملائكة دائمة موصولة ، بقولهم :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ »
( 73 الزمر ) . .
« وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ »
( 23 - 24 : الرعد ) .
قوله تعالى :
*
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
.
هو الجواب الذي يجيب به هذا المتحدث إلى أصحابه ، على ما كان يسألهم هو عنه في قوله :
« أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ، إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ »
؟
إنه تجاهل العارف لما يعرف ، ليزداد يقينا بما عرف ، واستيقانا منه . . ولهذا فهو يسأل ، وهو يجيب :
« إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. . فأي فوز أعظم من الظفر برضا اللّه ، والخلود في جنّاته ؟
جعلنا اللّه من أهل الفوز برضاه ، والخلود في جنات النعيم . .
قوله تعالى :
*
« لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ »
.
هو تعقيب على هذا الحديث الذي كان بين أصحاب الجنة ، وما تكشف