تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١
*
« يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ * بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ * لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
. . أي ومما يطرف به أصحاب الجنة ، أنّه يطوف عليهم السّقاة بكئوس صافية الأديم ، كأنها الماء يتفجر من « معين » أي من عيون . . والطائفون ، هم غلمان مخلدون ، كما يقول سبحانه :
« يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ »
( 16 - 17 الواقعة ) . . - وقوله تعالى :
« بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ »
وصفان للكأس ، فهي بيضاء صافية ، وهي ببياضها وصفائها ، تلذّ الناظر إليها ، وتملأ عينه بهجة وحبورا . وقوله تعالى :
« لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
أي ليس في الشراب الذي تحمله هذه الكأس ، مما يغتال العقول ، ويذهب بصوابها ، كما تفعل الخمر برأس شاربها . .
« وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ »
أي لا يصدّون عنها ، ولا يزهدون فيها ، لأنها لا تستنزف لذتهم منها ، بل تظلّ هكذا لذة دائمة موصولة . . وقد جاء في قوله تعالى :
« لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ »
( 19 : الواقعة ) جاء بكسر الزاي ، بنسبة الفعل إليهم ، على حين جاء في الآية السابقة بفتح الزاي « ينزفون » بنسبة الفعل المسلّط عليهم إلى غيرهم . . وذلك ليجمع بين صفتهم ، وصفة الخمر التي يشربونها . . فهي من شأنها أن تمسك شاربها عليها ، لطيبها وحسنها ، ولذتها . . وهم - بما أودع اللّه فيهم من قوّى - يتقبلون هذا النعيم ، فلا يزهدون فيه أبدا . . قوله تعالى : *
« وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ * كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ »
. أي وعند أصحاب الجنة ، وبين أيديهم ، فتيات
« قاصِراتُ الطَّرْفِ »
. . والطرف ، هي العين ، وقصر الطرف ، كسره ، حياء وخفرا . . وهذا كناية