تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 983

مساهمون:

ص٩٨٣
وطعموا ما اشتهوا من طعام ، وشربوا ما طاف عليهم من كئوس الشراب - لم تبق عندهم إلا لذة الحديث ، فأقبل بعضهم على بعض ، يتساءلون ، ويتسامرون . . وكما أقبل أصحاب النار بعضهم على بعض يتساءلون ، كذلك أقبل أصحاب الجنة بعضهم على بعض يتساءلون . . ولكن شتان بين تساؤل وتساؤل ، وحديث وحديث . . إنه هناك - كما رأينا - كان اختصاما ، وكان اتهاما ، وكان تراميا بالشناعات واللعنات . . ! أما هنا ، فهو حديث الأحبّاء الأصفياء . . يتساقون به كئوس المودة والإخاء . . قوله تعالى : *
« قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ : إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ »
. وهذا من بعض ما يتحدث به أهل الجنة بعضهم إلى بعض . . فقال أحدهم : إني كان لي في الدنيا قرين . . أي صاحب قد جمعتنا الصحبة في قرن واحد . ويصغى أهل المجلس إلى هذا الحديث ، وما كان من شأن هذا الصاحب مع صاحبهم هذا ! .
« يَقُولُ أَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ * أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ »
. . أي أن هذا الصاحب ، كان مما يحدّث به صاحبهم هذا ، أن يشككه في أمر البعث ، وأن يكشف له عن استحالته بما يضرب له من أمثال ، في هذه العظام البالية ، وهذا التراب الذي صارت ، إليه العظام ، وأن لبسها الحياة بعد