تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 969

مساهمون:

ص٩٦٩
لا يؤمنون باللّه ، ولا يستمعون لرسوله . . فكيف يستفتيهم ؟ وكيف يتلقّى كلمة الحق منهم ، وهم لم يقولوا الحق أبدا ؟ . وعجب النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - ليس إنكارا - وحاشاه - لأمر ربه ، وإنما هي مشاعر تقع في نفسه - صلوات اللّه وسلامه عليه - من هذا الموقف الذي يلقى فيه المشركين مستفتيا . . إنه أمر عجيب . . ولكنه أمر اللّه ! . . - وقوله تعالى : « ويسخرون » . . هو معطوف على قوله تعالى : « عجبت » . فقد كان من النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - من هذا الموقف ، عجب ، وكان من المشركين سخرية ! ! إن هؤلاء الضالين ، وقد دعوا إلى أن يجلسوا مجلس الفتيا ، وهم ليسوا أهلا لها ، حتى لقد عجب النبىّ من أن يدعى المشركون إلى هذا المقام - هؤلاء الضالون لم يقبلوا هذه الكرامة ، وأبوا إلا أن يكونوا في ملعب الصبيان يصخبون ، ويسخرون ! - وقوله تعالى :
« وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ »
معطوف على قوله تعالى « ويسخرون » أي ومن صفات المشركين وأحوالهم ، أنهم إذا جاءهم من يذكرهم بما هم فيه من ضلال ، لا يتذكرون ، ولا يقبلون نصحا . . - وقوله تعالى :
« وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ »
ومن صفاتهم كذلك أنهم إذا رأوا آية من آيات اللّه الكونية ، أو سمعوا آية من آياته القرآنية ، « يستسخرون » أي يبالغون في السخرية ، ويستكثرون منها ، ويجتمعون جماعات على مجالسها . . وفي قوله تعالى :
« وَإِذا رَأَوْا آيَةً »
- إشارة إلى تلك الآيات التي عرضتها