ويسّمّعون : أصله يتسمعون . . وقد ضمن معنى الفعل يصغون أو يدنون ، ولهذا عدّى بحرف الجر « إلى » . . أي لا يستطيعون أن يتسمعوا إلى الملأ الأعلى ، وهم في إصغاء شديد حالة التسمع .
والآية الكريمة ، ترد على المشركين معتقدهم الفاسد ، في أن الشياطين يعلمون الغيب ، وأنهم يتلقون ذلك باتصالهم بالملإ الأعلى ، واستماعهم إلى ما يدور بين الملائكة هناك ، مما يتصل بالعالم الأرضي ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً »
. .
( 6 : الجن ) . .
والحديث عن الجن والشياطين ، وإن كان ينكره الماديون ، ويعدّونه ضربا من الخرافات ، قد أصبح اليوم من مقررات العلم الذي يقوم على التجربة والاختبار ، حتى إن كثيرا من الماديين الذين كانوا ينكرون عالم « الروح » لم يجدوا أمام الشواهد الكثيرة الملموسة ، إلا أن يعترفوا به . . ولسوف يكشف العلم لهم يوما أن الجن والشياطين ، هي من تلك الأرواح التي تسكن هذا العالم الأرضي ، وتعيش مع الإنسان فيه . . فهذا مما تحدث به القرآن ، وما حديث القرآن إلا الحقّ المطلق ، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . .
الآيات : ( 11 - 26 ) [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 11 إلى 26 ]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 ) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( 12 ) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ ( 13 ) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 ) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ( 17 ) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ ( 18 ) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ ( 19 ) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ ( 20 )
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 21 ) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ ( 22 ) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ ( 23 ) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 )
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 )