تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1331

مساهمون:

ص١٣٣١
ومفهومها ؟ وإن لهم في هذا القول لمنطقا لو كانوا يطلبون الحق أو يبتغون الهدى . . وقد ردّ اللّه سبحانه عليهم بقوله :
« أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
؟ أي كيف يتفق أن يكون اللسان الأعجمى مفصحا مبينا عند من لا يحسن إلا العربية ؟ فإما أن يكون الكلام بغير العربية التي لا يحسنونها ، أو بالعربية التي هي لسانهم . . أما أن يكون الكلام غير عربى ، ثم ينطق بما يفهمه العربي ؛ فهذا ما لا تحتمله طبيعة اللغة ، أي لغة . . ! وقوله تعالى :
« أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ »
استفهام إنكاري لهذا المقترح الذي يقترحونه على النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - وهو أن يكون اللسان الذي يخاطبهم به لسانا أعجميا عربيا معا ! . أي بلغة غير لغتهم ، ثم تكون تلك اللغة مفهومة لهم ! ! قوله تعالى :
« قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ »
أي هذا القرآن هو هدى وشفاء للذين آمنوا ، يجدون في آياته وكلماته ما يهديهم إلى الحق والخير ، وما يذهب بما في عقولهم وقلوبهم من زيغ وضلال . . وقوله تعالى :
« وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى »
أي أن الذين لا يقبلون الإيمان ، ولا تستجيب طبيعتهم له - هؤلاء لاحظ لهم من القرآن ، إلا الصمم في آذانهم ، وإلا العمى في أعينهم ، فلا يسمعون ما يتلى عليهم منه ، ولا تستضىء أبصارهم بما فيه من هدى . . فقوله تعالى :
« فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ »
متعلق بمحذوف ، هو خبر الذين لا يؤمنون . . أي والذين لا يؤمنون يقع في آذانهم صمم عند سماع القرآن . . وقوله تعالى :
« وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى »
أي ويرد عليهم من القرآن عمى يصيبهم في أبصارهم وبصائرهم . . وقوله تعالى :
« أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
. . الإشارة هنا إلى هؤلاء الذين لا يؤمنون . . وفي الإشارة إليهم مناداة
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1331 | عبد الكريم الخطيب