تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1330

مساهمون:

ص١٣٣٠
ثمة كلام من اللّه إليهم ، فليكن بلسان غير لسانهم حتى يكون ذلك شاهد صدق على أن ما يحدثهم به محمد ليس من كلامه هو ، بل من كلام اللّه . . فهذا أقرب إلى التصديق ! ! هكذا كان شعورهم نحو القرآن الكريم أول الأمر . . ما إن سمعوه كلاما عربيا مما يتكلمون به ، حتى قامت تلك التهم عندهم له ، وللرسول الذي جاء به . . ولهذا جاءهم القرآن الكريم بما يكشف عن فساد منطقهم هذا ، وذلك في قوله تعالى :
« وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ »
( 199 : الشعراء ) أي أنه لو جاءهم أعجمي لا يتكلم العربية أبدا ، فجعله اللّه سبحانه وتعالى رسولا إليهم ، يتلو عليهم هذا القرآن بلسان عربى مبين لكان موقفهم معه كموقفهم مع النبي العربي ، ولقالوا فيه مقالا ، ولما كان نطقه باللسان العربي - وهو الأعجمى - شاهدا يشهد له عندهم بأنه رسول اللّه . . ففي مجال المماحكة والجدل متسع لأهل الزيغ والضلال ! . ومن جهة أخرى ، فإن هؤلاء الضالين ، لو استمعوا إلى آيات اللّه ، وعقلوها ، ووزنوا كلامهم على ميزانها لوجدوا أن كلامهم بالنسبة إليها أشبه بلكنة الأعاجم ورطاناتهم . . إن الشبهة قائمة عندهم ، لا تزول ، لو جاءهم القرآن باللسان الأعجمى ، كما أنها قائمة عندهم كذلك لو كان الرسول إليهم ملكا لا بشرا . . وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ »
( 9 : الأنعام ) . . فلو جاءهم القرآن الكريم بلسان أعجمي لكانت علّتهم عليه ، أنه ليس بلسانهم ، وأنهم لا يفهمون هذه الرطانة ، ولقالوا :
« لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ »
أي هلا وضحت آياته ، واستبانت مغالق كلماته ، حتى نعلم منطوقها