تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1334

مساهمون:

ص١٣٣٤
فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
- فإنهم لو آمنوا وعملوا الصالحات فإنما ذلك لخيرهم ، وسعادتهم ، وإن هم أمسكوا بكفرهم وضلالهم فذلك لشؤمهم وشقائهم . . فكل إنسان مجزى بما عمل
« لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
. وقوله تعالى :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
أي أنه سبحانه وتعالى لا يظلم مثقال ذرة ، كما يقول سبحانه :
« إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً »
( 40 : النساء ) كما أنه سبحانه لا يأخذ المطيع بذنب العاصي . .
« ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
( 52 : الأنعام ) . وفي التعبير بصيغة المبالغة في قوله تعالى : « بظلام » - إشارة إلى أمور . . أولا : أن كثرة الناس هلكى ، وقليل منهم هم الناجون . . هكذا قضت مشيئة اللّه في عباده ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ »
. . فلو نظر ناظر إلى كثرة الواردين على جهنم ، لداخله شعور بأن هؤلاء الناس واقعون تحت سلطان مستبدّ قاهر - فجاء قوله تعالى :
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ »
ليدفع ذلك الشعور الخاطئ . . وثانيا : أن العذاب الواقع بأهل الضلال ، عذاب شديد ، لم يقع في تصور إنسان ، فإذا اطلع مطلع على ما يلقى أهل النار من بلاء ، خيل إليه أن لا ذنب يستحق هذه العقوبة التي لا يعرفها أحد . . فجاء قوله تعالى
« وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ »
ليدفع هذا التصور الخاطئ كذلك . . وثالثا : أن اللّه سبحانه وتعالى يملك التصرف المطلق في عباده ، وأنه قادر على أن يضاعف عقاب المذنبين أضعافا كثيرة ، وأن يجزى السيئة بعشر أمثالها ، كما يجزى الحسنة بعشر أمثالها ، ولو فعل ذلك لما كان ظالما ، ولا ظلاما ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . . فإن