التفسير :
قوله تعالى :
*
« وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ؟ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ ؟ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ »
.
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة ذكرت القرآن الكريم ، ونوهت به ، وأشارت إلى علو متنزله ، وأنه عزيز من عزيز حكيم ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وتوعدت الذين كفروا به ، وألحدوا فيه ، فناسب ذلك أن يذكر عن المشركين الذين كفروا بهذا الذكر بعض إلحادهم فيه ، وتعلّاتهم عليه ، مما كان سببا في صدهم عنه ، ومجافاتهم له . .
فمن ضلالاتهم أنهم كانوا ينكرون أن يكون الرسول الذي يرسل من عند اللّه إليهم رجلا منهم ، يتكلم باللسان الذي يتكلمون به . . إن ذلك ممكن أن يدعيه كل واحد منهم ، فما يحدثهم به الرسول على أنه كلام اللّه هو من جنس ما يتكلمون به . .
فهل كلام اللّه من جنس كلامهم ؟ أهذا مما يعقل ؟ وما الدليل على أن هذا كلام اللّه ؟ ثم ما الدليل على أن هذا الإنسان هو رسول اللّه ؟ وما الجديد الذي جاءهم به ؟ إن بضاعته كلها كلام من كلامهم ! فإذا كان