تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1328

مساهمون:

ص١٣٢٨
واتهام بالسحر والجنون إلا مثل ما كان يقال للرسل من قبلك من أقوامهم . . وفي هذا عزاء للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه . . ودعوة له إلى الصبر على ما يكره من قومه ، كما صبر الرسل على ما رماهم به أقوامهم من سوء . . وقوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ »
- هو تعقيب على هذا الخبر ، وهو أن الرسول ليس بدعا من الرسل ، وأنه إنما يدعو بما دعا به رسل اللّه من قبله ، من الإيمان باللّه وحده ، من غير شريك له . . وفي هذا التعقيب دعوة إلى المشركين إلى الإيمان باللّه ، وأنهم إذا آمنوا ، وتابوا إلى اللّه ، ونفضوا أيديهم مما يعبدون من آلهة ، وما يفعلون من منكرات ، تقبل اللّه توبتهم ، وغفر لهم ما كان منهم . . وفي هذا التعقيب مع هذه الدعوة إلى الإيمان ، والإغراء بالمغفرة تهديد بالعذاب الأليم ، والعقاب الشديد ، لمن لم يستجب لدعوة الإيمان ، ولم يرجع إلى اللّه منيبا ، تائبا . . ويجوز أن يكون قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ »
هو مقول القول للّه سبحانه وتعالى :
« ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ »
أي ما يقال لك إلا هذا القول ، وهو :
« إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ »
وهو ما قيل لكل رسول من قبل . . فهذا هو الإله الذي يدعو إلى الإيمان به كل رسول من رسل اللّه . . إنه ذو مغفرة لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، وذو عقاب أليم لمن صد عن سبيل اللّه ، وكفر به ، وسعى في الأرض فسادا . .

الآيات : ( 44 - 46 ) [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 44 إلى 46 ]

وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ ( 44 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 ) مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 46 )