تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1333

مساهمون:

ص١٣٣٣
الْهُدى »
( 35 : الأنعام ) . . ثم لا يحزن النبي إذا وقع الخلاف بين المؤمنين ، فكانوا فرقا فيما بعد . . فتلك هي سنة اللّه في خلقه . . قوله تعالى :
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ »
تلك الكلمة هي ما وعد اللّه تعالى به النبي صلى اللّه عليه وسلم ألا يعذب قومه وهو فيهم ، كما يقول اللّه تعالى :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ »
( 33 : الأنفال ) . وقوله تعالى :
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
أي لولا هذه الكلمة لأخذهم اللّه بعاجل عذابه ، ولأوقع بالظالمين المكذبين بأسه الذي حلّ بالمكذبين من قبلهم . وقوله تعالى :
« وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ »
أي أن هؤلاء المشركين في شك وارتياب من أمر هذا القرآن ، فلم تقع آياته وكلماته موقع اليقين منهم ، لأنهم لم يفتحوا آذانهم له ، ولم يوجهوا عقولهم وقلوبهم إليه ، فلم يستمعوا إليه إلا بآذان صماء ، ولم يلقوه إلا بقلوب مريضة ، وعقول سقيمة ، فكان حكمهم عليه هذا الحكم الفاسد ، الذي ملأ قلوبهم شكا وارتيابا . . قوله تعالى : *
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ »
. . هو عزاء بعد عزاء من اللّه سبحانه وتعالى لنبيه الكريم ، ودعوة إليه من ربه سبحانه أن يتخفف من هذا الحزن الذي يجده في نفسه من خلاف قومه عليه ، ومن تهافتهم على موارد الهلاك وهو يمسك بحجزهم ، ويشدهم إليه ، ليأخذ بهم إلى طريق النجاة ، وهم يتفلتون منه ، ويلقون بأنفسهم بالنار ، ويتساقطون فيها تساقط الفراش . . فلا على النبي من بأس ، إذا هو بلّغ دعوته فلم يستجب لها هؤلاء المشركون . .
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً