من ذاك سواء بسواء : فاللّه سبحانه الذي
« يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » *
بقدرته . .
« إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
.
قوله تعالى :
*
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . . إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
هو تهديد لأولئك الذين أشار إليهم سبحانه في قوله تعالى :
« وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ »
. . وقد هدّدوا من قبل بعذاب اللّه ، في قوله سبحانه :
« فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ »
. . ثم ها هم أولاء يتهددهم عذاب اللّه مرة أخرى بعد أن تليت عليهم آيات اللّه ، وفيها معارض كثيرة لقدرة اللّه سبحانه ، وما تملك هذه القدرة من اقتدار على البعث الذي ينكرونه ، ولا يعملون له حسابا . .
« إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا »
أي الذين يستخفون بها ، ويسخرون منها ويتعابثون عند الاستماع إليها - هؤلاء :
« لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا »
بل إن علم اللّه سبحانه محيط بكل ما يسرون وما يعلنون ، لا تخفى على اللّه منهم خافية . . ثم إنهم لمحاسبون ، ومجزيون بأسوإ ما كانوا يعملون . .
« أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ »
- أي أفهذا العذاب وهذا البلاء ، الذي يلقاه هؤلاء المجرمون - خير ، أم جنات الخلد التي وعد المتقون ؟ لا يستويان أبدا ؟
وفي النظم الذي جاء عليه القرآن هنا من الاختلاف بين المتعادلين ، ما يجعل هذا النظم على إيجازه يتسع للكثير من المعاني ، حيث يرى في المعادل