تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1326

مساهمون:

ص١٣٢٦
الأول ، أن الذين يلقون في النار لم يلقوا فيها إلا بعد أن قطعوا طريقا طويلا مضنيا إليها ، تطلع عليهم فيه المخاوف من كل جانب . . على حين يرى في المعادل الآخر ، أن من يأتي آمنا يوم القيامة قد انتهى به هذا الأمن إلى أمن دائم ، وهو الجنة التي طابت لأهلها مستقرا ومقاما :
« لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
( 103 : الأنبياء ) . .
« يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
( 12 : الحديد ) . وقوله تعالى :
« اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ . . إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ »
- هو تهديد بعد تهديد لهؤلاء المشركين ، الذين لا يريدون أن يتحولوا أبدا عن هذا الموقف الضال من آيات اللّه ، ومن رسول اللّه . . فليعملوا ما شاءوا . . إن اللّه بما يعملون بصير . . وإنهم لمحاسبون على ما يعملون ، ومجزيّون بأسوإ الذي كانوا يعملون . قوله تعالى : *
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
الذكر : هو القرآن الكريم : وسمى ذكرا ، لأنه يذكّر باللّه ، ويكشف طريق الهدى إليه . وخبر « إن » محذوف ، وفي حذفه إشارة إلى أن يفسح المكان لكل وارد من واردات العذاب ، والبلاء ، ولكل صورة من صور الانتقام والنكال فيمكن أن يقال :
« إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ »
سيحشرون على وجوههم إلى جهنم . . لهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق - ويمكن أن يقال هنا ، كلّ ما جاء في القرآن من صور العذاب والنكال لأهل الكفر ، والإلحاد . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1326 | عبد الكريم الخطيب