لذة ورضا بهذا الذكر المتصل الذي لا ينقطع به أنسهم وحبورهم في مناجاة ربهم . .
قوله تعالى :
*
« وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
هو معطوف على قوله تعالى :
« وَمِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ »
أي ومن آيات اللّه الدّالة على بسطة سلطانه ، وكمال قدرته ، ما تراه العين من هذه الحياة التي تلبس الأرض الميتة . . فبينما تقع العين على عالم فسيح من الأرض الجديب ، والأصقاع الموات الهامدة ، إذا هي - وقد أصابها الغيث ، وجرى على وجهها الماء - حياة تموج في أعصابها ، ودماء تتدفق في شرايينها ، وإذا هي جنّات وزروع ونخيل وأعناب .
وقوله تعالى :
« تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً »
- إشارة إلى ضراعة الأرض ، في جدبها ، ومواتها ، وما تكون عليه من شحوب الفقر والمسغبة . إنها أشبه بالكائن الحىّ حين تنقطع عنه موارد حياته ، فيضرع ويخشع ، ويذل . . ! وقوله تعالى :
« فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ »
- إشارة إلى تلك التفاعلات العجيبة ، التي يحدثها التقاء الماء بالأرض الميتة . . فهذا الاهتزاز هو فرحة الحياة التي تسرى في هذا الجسد الهامد ، وهذا الرباء والنماء هو من فعل تلك الحرارة التي تملأ كيان هذا الجسد المنكمش المقرور . .
وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى . . إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
- هو تعقيب على هذه الحقيقة التي يشهدها الناس من أمر الأرض الميتة ، وما يلبسها من حياة دافقة ، وشباب ناضر . . وإن هذه المقدرة التي أحيت تلك الأرض الميتة ، لا يعجزها أن تعيد الأجسام الميتة الهامدة إلى الحياة مرة أخرى . . فهذا