لا تملك من أمرها شيئا . . ولهذا لبست ثوب الأنوثة ، الذي يدل غالبا على الضعف ، وخاصة عند الجاهلين . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى ، في موضع آخر :
« أَ وَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ »
( 18 : الزخرف ) وقوله تعالى :
« إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ »
- إشارة إلى أن إخلاص العبادة للّه وحده ، هو الذي يعتبر عبادة مقبولة . . أما أن يعبد اللّه في صورة هذه المخلوقات ، أو أن تعبد معه هذه المخلوقات تقربا بها إليه ، فهذا ليس من عبادة اللّه في شئ .
قوله تعالى :
« فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ »
أي إن استكبر هؤلاء المشركون عن عبادة اللّه ، وأبوا أن يعطوا ولاءهم خالصا مطلقا له ، فاللّه سبحانه وتعالى في غنى عنهم ، وإن استكبارهم هذا سيوقعهم تحت غضب اللّه ، الذي لا يرجون له وقارا ، ولا يخشون له بأسا . . وهذا ضلال مبين منهم ، باستخفافهم بقدرة اللّه وبأس اللّه . . فالملائكة الذين هم أقرب خلق اللّه إليه سبحانه - وهم الملائكة المقربون - لم يكن لهم من هذا القرب ما يخليهم من خوف اللّه وخشيته لحظة واحدة ، بل لقد كان خوفهم من اللّه وخشيتهم للّه على قدر قربهم منه . . فكلما ازدادوا قربا من اللّه ازدادوا خوفا وخشية ، لأنهم يرون من جلال اللّه ، ويشهدون من عظمته وقدرته ما لا يشهده غيرهم . . وإنه على قدر المعرفة والشهود ، تكون الخشية ويكون الولاء ، ولهذا فهم يسبحون الليل والنهار ، في صورة متصلة دائمة ، « لا يسأمون » من هذا التسبيح ، ولا يملّون ، بل يزدادون مع دوام التسبيح نشاطا وقوة ، لما يجدون من