التفسير :
قوله تعالى :
*
« إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ »
.
هو عرض للوجه الآخر ، من وجوه الإنسانية ، وهو وجه المؤمنين باللّه ، المستقيمين على طريق الهدى ، بعد أن عرضت الآيات السابقة أهل الضلالة والكفر ، وما أعد اللّه لهم من عذاب أليم .
فالذين قالوا ربنا اللّه ، وحده ، لا شريك له ، ولا نعبد إلها غيره ، ولا نتخذ معه شركاء ، ثم إنهم مع إيمانهم هذا ، قد عملوا بمقتضى هذا الإيمان فاستقاموا على ما يدعو إليه الإيمان باللّه ، من امتثال ما يأمر به ، واجتناب ما ينهى عنه - هؤلاء المؤمنون تتنزل عليهم الملائكة بالرحمات والبركات من ربهم ، فيلقونهم عند كل مطلع من مطالع القيامة ، وعند كل شدة من شدائدها ، بما يملأ قلوبهم أمنا وسكينة ورضا ، قائلين لهم :
ألّا تخافوا مما أنتم مقدمون عليه من حساب وجزاء ، ولا تحزنوا على فائت فاتكم في الدنيا ، فقد أخذتم خير ما فيها ، وهو الإيمان باللّه ، والعمل