تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1316

مساهمون:

ص١٣١٦
والآية تنويه بالمؤمنين ، الذين قالوا ربنا اللّه ثم استقاموا . . فقولهم ربنا اللّه ، هو أحسن قول نطق به لسان . . والمراد بالدعاء إلى اللّه ، الاتجاه إلى اللّه ، بأن يدعو الإنسان نفسه إلى ربه ، وأن يخلص بها من مواقف الضلال ، ومجتمع الضلالة ، وهذا ما يشير إليه سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم :
« وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ »
( 99 : الصافات ) . وفي عطف العمل الصالح ، على الدعاء إلى اللّه : « دعا إلى اللّه وعمل صالحا » إشارة إلى أن الدعاء إلى اللّه ، وهو الإيمان به ، لا يؤتى ثمره الطيب ، إلا بالعمل الصالح . . فإذا اجتمع الإيمان باللّه ، والعمل الصالح ، فقد أمسك المؤمن بالخير من طرفيه ، واستمسك بالعروة الوثقى من صميمها ، وفي هذا يقول الرسول الكريم لمن جاءه يسأله عن طريق النجاة : « قل ربى اللّه . . ثم استقم » . . وفي قوله تعالى :
« وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
- إشارة إلى أن ثمرة الإيمان باللّه والعمل الصالح ، إنما تظهر آثارها في المجتمع الإنسانى ، وفي العطاء والأخذ بين الناس . . فالإيمان والعمل الصالح إذا أمسك بهما إنسان ثم عاش بهما في نفسه ، منعزلا عن الناس ، منقطعا عن الحياة ، فذلك إنسان قد عطل الخير الكثير الذي معه ، وأمسك به عن أن ينمو ويزدهر في مزرعة الحياة ، وخير منه ذلك الإنسان الذي يعيش بإيمانه وبعمله الصالح مع الناس ، فيتبادل معهم الخير ، الذي يخصب وينمو بهذا التبادل ! وهذا ما تشير إليه الآية التالية :