تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1293

مساهمون:

ص١٢٩٣
وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيام . . منهما يومان كان فيهما خلق جرم الأرض . . أما ذكر اليومين فللدلالة على أن الخلق غير الجعل . . فخلق الأرض ، كان له زمن تمّ فيه هذا الخلق . . ثم كان لتلك الإضافات التي دخلت على الأرض بعد خلقها ، زمن آخر ، ومجموع هذا وذاك هو أربعة أيام من أيام اللّه . . وهذا مثل قوله تعالى :
« وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً »
( 15 : الأحقاف ) وقوله في آية أخرى :
« وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ »
( 14 : لقمان ) . قوله تعالى : *
« ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
. استوى إلى السماء ، أي نظر إلى السماء ، نظر تمكن واستعلاء . . وهي دخان : أي بخار . أي أنه بعد أن تمّ خلق الأرض ، وتهيأت لاستقبال الحياة ، بعد هذا نظر سبحانه وتعالى إلى السماء ، نظرة تمكن واستعلاء ، وكانت دخانا ، أي بخارا غير متماسك ،
« فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
- أي دعا الأرض والسماء أن يأتياه ، أي يستجيبا له ، ويخضعا لمشيئته ، ويستقيما على ما أراد منهما ، إما طائعتين أو مكروهتين أي أن تأتيا إما مستسلمتين بلا إرادة ، أو مكرهتين ، فتكون إرادتهما تبعا لإرادة اللّه سبحانه وتعالى :
« قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ »
أي مستسلمين ، دون أن نخرج على النظام الذي أقمتنا عليه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :