تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1290

مساهمون:

ص١٢٩٠
الآخر - جاءت هذه الآيات لتلقاهم بما للّه سبحانه وتعالى من علم وقدرة وسلطان ، حتى يكون لهم من ذلك ما يفتح مغالق عقولهم ، فينظروا إلى جلال اللّه ، ثم لينظروا إلى آلهتهم على سنا هذا الجلال ، ثم ليحكموا عليها ، ما ذا تكون هذه الدّمى إزاء ربّ الأرباب ، خالق الأرض والسماوات ! وفي قوله تعالى :
« قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
. . الآية » . . تهديد لهؤلاء المشركين ، الذين يكفرون باللّه ، ويعبدون هذى الدّمى الجاثمة على التراب ! والاستفهام إنكاري . . أي ما كان لكم أن تكفروا يمن هذه قدرته ، وتلك آثاره . . وفي قوله تعالى :
« خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
قلنا في أكثر من موضع في تفسيرنا للآيات التي تشير إلى زمن محدّد لما خلق اللّه من مخلوقات ، مثل قوله تعالى :
« إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ » *
( 54 : الأعراف ) - قلنا إن هذا الزّمن إنما هو منظور فيه إلى طبيعة المخلوق لا إلى قدرة الخالق . . وإلى أن هذا الزمن ، هو الذي قدّره الخالق سبحانه وتعالى لينضج فيه المخلوق ، ويستوفى فيه تمام خلقه ، كالجنين في الرحم ، حيث يتم تكوينه في تسعة أشهر ، في عالم الإنسان ، وفي زمن أقل أو أكثر في العوالم الأخرى من الأحياء . . فالزمن جزء من وجود كلّ موجود ، وفي تطوره من حال إلى حال . . سواء في هذا ، الحيوان ، والنبات ، والجماد . . فقوله تعالى :
« خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ . .
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها