تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1292

مساهمون:

ص١٢٩٢
الأرض ، وما عليها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ »
( 19 : الحجر ) والسائلون هنا ، هم أصناف الأحياء ، الذين يسألون ، أي يطلبون ما يمسك عليهم حياتهم . . فكل حىّ يسأل ، ويطلب ما تطلبه حياته ، سواء أكان هذا إنسانا أو حيوانا أو نباتا . وفي التعبير بالسائلين ، إشارة إلى أن هذه المخلوقات - ومنها الإنسان - إنما تقف جميعها سائلة من فضل اللّه وإحسانه ، الذي بثّه في هذه الأرض . . هذا ، وقد رأى بعض المفسرين أن مدة خلق الأرض هي ستة أيام ، أخذا بما ذكر في هذه الآية ، من اليومين ، والأربعة الأيام . . ولما كانت مدة خلق السماوات يومين ، فتكون مدة خلق السماوات والأرض ، هي ثمانية أيام . . والقرآن الكريم صريح الدلالة في أن خلق السماوات والأرض كان في ستة أيام ، وذلك بما نطق به في أكثر من موضع منه . . ولا يمكن أن يقع هذا الاختلاف في كتاب اللّه . .
« وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً »
. . والذي ينظر في قوله تعالى :
« قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
- الذي ينظر في هاتين الآيتين ، يرى أن مدة خلق الأرض هي أربعة الأيام ، وهي التي ذكرت في الآية الثانية ، ويدخل فيهما اليومان اللذان ذكرا في الآية الأولى . . ولهذا عطف قوله تعالى :
« وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ »
على قوله تعالى :
« خَلَقَ الْأَرْضَ »
. . أي خلقها وجعل فيها رواسي من فوقها