تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1291

مساهمون:

ص١٢٩١
وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
. . إشارة إلى الزمن الذي نضجت فيه الأرض ، وتمّ تكوينها ، وتهيأت لاستقبال الحياة فيها . . والأيام هنا هي أيام اللّه . . أي الأيام التي يحويها فلك هذا الوجود ، فكل فلك له زمن معلوم ، تتم فيه دورته ، وتلك الدورة هي يوم ، كيوم عالمنا الأرضي . . ففي يومين من أيام اللّه . . ولا يعلم قدر هذا اليوم إلا اللّه - ثمّ تكوين جرم الأرض ، فكانت أشبه بالعلقة في رحم الأم . . ثم بعد ذلك بدأت تظهر عليها الجبال ، وتجرى فيها الأنهار ، وتتحدد عليها كميات الهواء ، والحرارة ، إلى أن أصبحت صالحة لأن تلد الكائنات الحيّة ، وأن تمدّها بالغذاء الذي يحفظ عليها حياتها . . وذلك في مدى يومين آخرين من أيام اللّه . . فكانت حضانة الأرض في كيان الكون أربعة أيام ، من أيام اللّه ، قبل أن تتهيأ لاستقبال الحياة ، وظهور الكائنات الحية على ظهرها . . وقوله تعالى :
« وَبارَكَ فِيها »
إشارة إلى توالد الأحياء على الأرض ، وتكاثرها بما توالد فيها من عوالم النبات والحيوان والإنسان » . . فهذا من بركة اللّه سبحانه وتعالى على هذه الأرض ! وقوله تعالى :
« وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها »
. . أي وقدّر على هذه الأرض الأقوات التي تضمن الحياة لهذه المواليد المتكاثرة فيها . . وذلك بما أودع فيها من هواء ، وماء ، وطعام . . وقوله تعالى :
« سَواءً لِلسَّائِلِينَ »
هو حال من الأقوات ، أي أن هذه الأقوات مقدّرة بقدر معلوم ، وموزونة بميزان دقيق . . فالهواء مثلا ، لو زادت نسبة الأوكسجين فيه عن قدر معلوم لاحترق الأحياء ، ولو نقصت تلك النسبة عن قدر معلوم كذلك لاختنق الناس والحيوان والنبات . . وهكذا كلّ ما في هذه
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1291 | عبد الكريم الخطيب