في الآية السابقة سلّط فرعون وهامان وقارون أعوانهم وجنودهم على المؤمنين ، يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم :
« فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ »
.
أما موسى نفسه ، فإن فرعون وحده ، هو الذي سيتولى أمره ، وذلك ليظهر للناس أنه القادر على ما عجزت عنه السحرة مجتمعين ، وأنه إذا كان السحرة - وما معهم من سحر - قد خافوا موسى ، وأسلموا له ، فإن فرعون سيقتله قتلا ، لا يخشى ما معه من سحر . . بل إنه لا يخشى ربه الذي يقول إنه رسول من عنده ، وأن ربه هو الذي وضع بين يديه هذا الذي سحر الناس به ! . . إني سأقتله ، فليلقنى بما معه من سحر ، وليدع ربه ليخلصه من يدي .
« وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى »
. . أي دعوا موسى لا تقتلوه أنتم ، بل إنني أنا الذي سأتولى قتله . .
والسؤال هنا : إن أحدا لم يعرض لفرعون ، ولم يحل بينه وبين ما يريد في موسى . . فما السر في أن يقول هذا القول : « ذروني » أي اتركوني ؟
وهل أراد فرعون شيئا يفعله بموسى ثم عرض له أحد دونه ؟ وهل يجرؤ أحد أن يعترض طريق فرعون إلى ما يريد ؟ .
ما السرّ إذن في قوله هذا :
« ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى »
؟ .
الجواب - واللّه أعلم - أن هذا القول من فرعون يكشف عن خوف كان مستوليا عليه من موسى ، ومن أن خطرا داهما يتهدده من جهته . .
فلقد كان يعلم - بعد أن رأى ما رأى من المعجزات - أن موسى يستند إلى قوة لا قبل لأحد بها ، وأنه لو أراد بموسى شرّا لما استطاع ، ولأصابه