تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 948

مساهمون:

ص٩٤٨
ختم اللّه عليها . . إنها ستنطق ولكن بعد أن تشهد الجوارح كلها ، فلا يكون لهم حجة تنطق بها الألسنة . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ »
( 24 : النور ) قوله تعالى : *
« وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ »
أي لو شاء اللّه لطمس على أعين هؤلاء المشركين ، وهم في هذه الدنيا ، وأنزل بهم هذا العقاب الرادع ، فأسرعوا إلى الإيمان ، واستبقوا إليه ، تحت ضغط هذا النذير ، ولكن اللّه سبحانه لم يشأ هذا بهم ، ولم يلجئهم إلى الإيمان اضطرارا . . فقوله تعالى :
« فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ »
سبب للطمس على أعينهم ، والفاء للسببية . . وقوله تعالى :
« فَأَنَّى يُبْصِرُونَ »
أي فكيف يبصرون ، إذا طمس اللّه على عيونهم ؟ إن هذه الإبصار نعمة جليلة من نعم اللّه ، وقد أبقاها اللّه لهم فلم يطمس عليها . . أفلا يرعون هذه النعمة المهددة بالطمس ؟ ثم ألا ينظرون بها ، ويهتدون إلى الإيمان ويستبقون بها إلى صراط اللّه المستقيم ؟ قوله تعالى . *
« وَلَوْ نَشاءُ لَمَسَخْناهُمْ عَلى مَكانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطاعُوا مُضِيًّا وَلا يَرْجِعُونَ »
أي لو شاء اللّه كذلك ، لمسخهم على مكانتهم التي هم فيها من الضلال والعناد ، هو لم يدخل على مشاعرهم شيئا من الإيمان ، ولأمسك بهم على الكفر فما استطاعوا « مضيّا » أي اتجاها إلى الإيمان ، ولا رجوعا عما هم عليه من طرق الضلال . .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 948 | عبد الكريم الخطيب