تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 950

مساهمون:

ص٩٥٠
- وفي قوله تعالى :
« أَ فَلا يَعْقِلُونَ »
حثّ لهم على استعمال عقولهم تلك ، التي هي معهم الآن ، ثم إذا هي - بعد أن يمتد العمر بهم - وقد تخلت عنهم ! وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً »
( 70 : النحل ) . قوله تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ »
. . ومناسبة هذه الآية لما قبلها أيضا ، هو أنه وقد حملت الآيات الثلاث قبلها دعوة إلى المشركين أن يستبقوا الإيمان باللّه ، وأن يبادروا باستعمال عقولهم والنظر بها إلى آيات اللّه قبل أن تذهب هذه العقول مع الزمن - فقد جاءت تلك الآية تلقاهم برسول اللّه ، وبكتاب اللّه الذي معه ، ليكون لمن انتفع بهذه الدعوة معاودة نظر إلى رسول اللّه ، وإلى كتاب اللّه . . فالضمير في قوله تعالى :
« وَما عَلَّمْناهُ »
يعود إلى الرسول الكريم ، وهو وإن لم يجر له ذكر في الآيات السابقة ، فإنه مذكور ضمنا في كل آية من آيات الكتاب ، إذ كانت منزلة عليه . . فهذا رسول اللّه . . ليس بشاعر كما يقولون . . إنه لم يؤثر عنه شعر ، ولم يكن - كما عرفوا منه - من بين شعرائهم . . فهذه تهمة ظالمة ، يجب أن يبرءوا النبىّ منها ، وأن يلقوه من جديد على أنه ليس بشاعر . وهذا كتاب اللّه الذي بين يديه . . ليس من واردات الشعر - كما يزعمون زورا وبهتانا - بل هو « ذكر » يجد الناس من آياته وكلماته ، ما يذكّرهم بإنسانيتهم ، وبما ضيعوا من عقولهم في التعامل مع الجهالات والضلالات ، على خلاف الشعر ، فإنه - في غالبه - استرضاء للعواطف