قوله تعالى :
*
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ . . قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ . . قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ . . عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ »
أي أن هؤلاء المشركين الذين يتهدّدون النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه . . ويخوفونه بآلهتهم ، وما يمكن أن يريدوه به من سوء ، إذا هو أصرّ على إعراضه عنها ، أو التعرض لها - هؤلاء المشركون إذا سئلوا عمن خلق السماوات والأرض ، ما كان لهم جواب إلّا أن يقولوا ، خلقهن اللّه . . إذ كانت هذه الحقيقة من الجلاء والظهور ، بحيث لا يستطيع مكابر أو معاند أن ينكرها ، فهي من الأمور المسلّمة التي لا اختلاف عليها .
وقد كان مقتضى هذا التسليم بأن اللّه هو الذي خلق السماوات والأرض - أن يقيم للمشركين منطقا سليما مع اعتقادهم في اللّه ، فلا يجعلوا لغيره شركة معه في تصريف هذا الوجود ، وفيما يجرى فيه . . ولكنهم - مع تسليمهم بهذا السلطان المطلق للّه - يجعلون لآلهتهم شركة معه في تدبير هذا الملك ، وسلطانا مع سلطانه في تصريفه . .
وفي قوله تعالى :
« قُلْ أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ ؟ »
. .
هذا هو السؤال المطلوب من المشركين أن يعطوا له جوابا . . هل هذه الآلهة التي يتهددون بها النبىّ تملك ضرّا أو نفعا ؟ وهل لها إرادة مع إرادة اللّه ، وسلطان مع سلطانه ؟ وهل إذا أراد اللّه بالنبيّ ضرّا هل يمكن أن تردّه