يضاعف فيه الإحسان إلى المحسن ، حتى ليسأل السائلون : ما بال هؤلاء المحسنين يجزون الحسنة أضعافا مضاعفة ، على حين يجزى المسيئون السيئة بمثلها ؟ أليس العدل يقضى بالتسوية في الجزاء ، فيجزى المحسنون الحسنة بالحسنة ، كما يجزى المسيئون السيئة بالسيئة ؟ فيجاب على هذا التساؤل : إن جزاء السيئة بالسيئة ، عدل ، وإن جزاء الحسنة بأضعافها ، إحسان . . فالمسيئون مأخوذون بعدل اللّه ، والمحسنون مجزيّون بإحسانه ، وذلك
« لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا »
أي بهذا الإحسان المضاعف يمحو اللّه عنهم أسوأ ما في صحفهم من أعمال ، وهي السيئات التي تقع منهم وهم على طريق الإحسان ، حتى تصبح صحفهم كلها إحسان ، فيكون جزاؤهم الإحسان بهذا الإحسان . .
وهذا مثل قوله تعالى :
« أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ »
( 16 : الأحقاف ) . .
قوله تعالى :
*
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
.
الكافي : الكافل : والحافظ . .
وعبده : هو رسول اللّه ، صلوات اللّه وسلامه عليه . . وفي الإشارة إلى رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، بضمير الغيبة دون ذكره . . تنويه بشأنه وإعلاء لذكره ، وأنه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو وحده المعنىّ بهذا الحديث ، وأنّه وحده الجدير بهذه الإضافة بالعبودية الخالصة إلى ربّه . .
والاستفهام هنا ، للوجوب . . أي أن اللّه سبحانه وتعالى ، هو الذي يكفى