عبده محمدا ويكفله ، ويحفظه من كل سوء يراد به . . إذ كيف يعجز سبحانه عن أن يحمى حماه هذا ، ويدفع المكروه عنه ؟ تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . .
وقوله تعالى :
« وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ »
. . هو معطوف على مضمون قوله تعالى :
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ »
- أي اللّه هو الذي يرعاك ويحفظك ، والمشركون يخوفونك بآلهتهم ، وما يقدّرون أن يلحقوه بك من سوء . .
فهل يقع في نفسك شئ من هذا الخوف الموهوم ، وأنت في حراسة اللّه ورعايته ؟ . .
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
أي هذا ضلال من ضلال المشركين ، إذ يحسبون أن آلهتهم تلك تملك ضرّا أو نفعا . . إنهم في ضلال مبين . فقد أضلهم اللّه وطمس على عقولهم ، فلم يروا إلا ظلاما وضلالا :
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
.
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ . . أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقامٍ »
. .
أي اللّه سبحانه وتعالى ، هو وحده ، الذي يملك الضرّ والنفع . . وهو سبحانه الذي أضلّ هؤلاء المشركين ، وهو سبحانه الذي هدى المهتدين .
وأن آلهتهم تلك لا تملك من هذا الأمر شيئا ، فلا سبيل لها إلى هداية عابديها الذين أضلهم اللّه ، كما لا سبيل إليها إلى ضلال المؤمنين الذين يحقرونها ويستخفّون بها . .
« أَ لَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ »
فيحمى بعزته أولياءه « ذي انتقام » « ينتقم لأوليائه ممّن يكيدون لهم ؟ بلى . . إنه سبحانه عزيز بعز بعزّته من يلوذ به ، ذو انتقام ، ينتقم بقوته ممن يخرجون عن طاعته ، ويؤذون أولياءه ، وأهل ودّه . .