التفسير :
قوله تعالى :
*
« إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ »
. .
هو بيان لمهمة النبي ، وأنه رسول من اللّه للناس ، يبلغهم ما أنزل إليه من ربه . . فمن اهتدى بهذا الكتاب فإنما يهتدى لنفسه ، ويعمل الخير لها ، ومن ضلّ فإنما ضلاله واقع عليه ، ومجزىّ به ، وليس النبي وكيلا على أحد ، يؤدّى عنه حسابه .
وفي تعدية الفعل « أنزلنا » بحرف الجر ( على ) - إشارة إلى علوّ المتنزل الذي نزل منه القرآن على رسول اللّه ، وأنه من اللّه رب العالمين ، القائم بسلطانه على هذا الوجوه . .
وفي قوله تعالى : « للناس » - إشارة إلى أن هذا القرآن هو خير مسوق من اللّه سبحانه للناس جميعا ، ورحمة منزلة منه سبحانه إليهم ، وأنه إذا كان النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو الذي تلقّى هذه الرحمة من ربه - فإن الناس جميعا شركاء له فيها ، ولكل واحد منهم نصيبه منها ، سواء دعى إلى أخذ نصيبه أم لم يدع إلى ذلك . . وفي هذا ما يفتح