تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 943

مساهمون:

ص٩٤٣
التفسير : قوله تعالى : *
« إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ * هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ * لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ * سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
هذا ما يلقّاه المؤمنون في هذا اليوم الذي يساق فيه المشركون إلى موقف الحساب والجزاء . . وهذا الخبر هو تشويق للمؤمنين إلى هذا الجزاء الكريم الذي وعدوا به من ربّهم . . ثم هو في الوقت نفسه عزل للكافرين عن هذا المقام ، ومضاعفة للحسرة في قلوبهم . . وسمى أهل الجنة أصحابها ، تمكينا لهم منها ، وإطلاقا لأيديهم بالتصرف في كل شئ فيها ، شأنهم في هذا شأن المالك فيما ملك . . فضلا من اللّه وإحسانا . وشغل أصحاب الجنة في الجنة ، هو ما يلقّون من ألوان النعيم ، حيث يشغل هذا النعيم كل لحظة من حياتهم ، إذ يجيئهم ألوانا وصنوفا ، فإذا هم في أحوال متغايرة متشابهة معا . . متغايرة في صورها وآثارها ، متشابهة في إسعاد النفوس ونعيمها . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً »
( 25 : البقرة ) وفاكهون : أي منعّمون بما يساق إليهم من ألوان النعيم ، وأصله من الفاكهة ، إذ كانت من طيبات المطاعم . . ومنه الفكاهة ، وهي التخير من طرف الكلام وملحه . وقوله تعالى :
« هُمْ وَأَزْواجُهُمْ »
. . إشارة إلى أن أهل الجنة يجدون نعيما خاصا ، في صور من الحياة التي كانوا يحيئونها في دنياهم ، ومن هذه