الصور ، هذا الإلف الذي يجمع بين الزوج وزوجه ، وبين الوالدين وأولادهم . . فهذه رغيبة من رغائب الناس في الحياة ، يسعد بها من وجدها في زوجه وولده ، ويشتهيها من حرمها ، فلم يجد الزوج الموافقة ، ولا الولد الذي يسعد به . . فإذا كانت الآخرة ، كان من مطالب أهل الجنة أن يستعيدوا ما كانوا يجيدون من نعيم في دنياهم ، وأن ينالوا ما كانوا يشتهونه ولا يجدون سبيلا إليه . . وهذا - كما قلنا غير مرة - هو التأويل لهذا النعيم الحسى ، ولهذه الصور الدنيوية من ذلك النعيم ، الذي يدخل على أصحاب الجنة مع نعيم الجنة . .
وهذا مثل قوله تعالى :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
( 21 : الطور ) فالمراد بالأزواج هنا ، الزوجات المؤمنات اللاتي أدخلن الجنة ، فيكون من تمام النعمة عليهن وعلى أزواجهن ، أن يجتمع بعضهم إلى بعض .
وقوله تعالى :
« فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ »
- هو صور من صور النعيم الدنيوي ، وكان كثير من أصحاب الجنة يتطلعون إليه في دنياهم ، ولا يجدونه . .
وقوله تعالى :
« لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ . . »
أي لأصحاب الجنة فاكهة » . .
وأطلقت الفاكهة من غير تحديد ، لتشمل كل فاكهة ، فيتخيرون منها ما يشاءون ، كما يقول سبحانه :
« وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ »
( 2 : الواقعة ) وقوله تعالى :
« وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
أي لهم ما يشاءون ، وما يطلبون ، غير ما يقدّم إليهم من غير طلب . .
وقوله تعالى :
« سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ »
بدل من الاسم الموصول « ما » في قوله تعالى :
« وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ »
أي ولهم سلام . . وهذا السلام يقال لهم قولا من رب رحيم ، أي يسلم عليهم الرحمن به ، فيقول جل جلاله لأصحاب