والإنكار له . . لا سؤال الذي جهل ، ويريد أن يعرف . . ولهذا فهم يعقبون على هذا السؤال بقولهم :
« إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. . وقولهم هذا للنبي والمؤمنين معه . . هو قول الشاك في صدق من يسأله ، بل هو قول من يتهم وينكر .
قوله تعالى :
*
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ »
أي ما ينظر هؤلاء المشركون المكذبون بيوم القيامة ، إلّا صيحة واحدة تطلع عليهم من حيث لا يحتسبون ، فتأخذهم وهم في هذا الجدل والاختصام فيما يشغلهم من أمور دنياهم ، وفيما يختصمون فيه مع المؤمنين في أمر هذا اليوم . .
والصيحة هي صيحة الموت العام ، أو الخاص . .
قوله تعالى *
« فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ »
.
أي أن هذه الصيحة التي تنزل بهم ، إنما تأتيهم بغتة ، فلا تدع لهم سبيلا إلى أن يتصرفوا في شئ مما في أيديهم ، أو أن يوصوا بشيء منه إلى من يودون إيثاره بشيء مما كانوا يحرصون عليه ، وقد أوشك أن يفلت من أيديهم ، كما لا يستطيعون أن يرجعوا إلى أهلهم وأموالهم بعد موتهم . . أو أنهم لا يستطيعون أن يرجعوا إلى أموالهم وأهليهم ، إذا جاءهم الموت ، وهم في مكان بعيد عنهم . . إن الموت لا ينتظر هم لحظة واحدة ، إذا جاء أجلهم . .
قوله تعالى :
*
« وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ »
.
وإذا كان هؤلاء المقبورون من المشركين ، لا يرجعون إلى أهليهم ،