تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1131

مساهمون:

ص١١٣١
إلى المدينة ، وفي هذا المكان الطيب من الأرض سطح نور الإسلام ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . . وقوله تعالى :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
- دعوة للمؤمنين إلى الصبر ، الذي هو ملاك كل أمر يراد منه الخير الكثير الدائم الذي لا ينقطع . . إن كل ثمرة إنما تكون قيمتها بقدر ما يبذل فيها من جهد ، وما يحتمل في سبيلها من عناء ومعاناة . . ومن طلب ثمرة بلا عمل ، فقد طلب ريّا من سراب ! وفي قوله تعالى :
« بِغَيْرِ حِسابٍ »
- إشارة إلى أن جزاء الصبر جزاء عظيم ، وأن ميزان العمل الذي يجئ في أعقاب الصبر يرجح جميع الأعمال كلها ، حيث ينال الصابر جزاء صبره ، ما يشاء من فضل وإحسان ، بلا حساب ! قوله تعالى : *
« قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ . . وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ »
هو بيان لحال النبي في هذه الدعوة التي حملها إلى الناس من ربه ، وأنه مأمور من اللّه ، بما يأمر اللّه به عباده جميعا . . فهو والناس في هذا الأمر السماوي على سواء ، فلا استثناء لأحد في هذا القانون ، كما يقع ذلك في القوانين الوضعية ، التي ترفع السلطان عن الخضوع للقانون العام الذي تخضع له الرعية . . بل وأكثر من هذا ، فإن صاحب الدعوة - صلوات اللّه وسلامه عليه - يتلقى هذه الدعوة من ربه في صورة أمر وإلزام ، على حين يتلقاها الناس مجرد دعوة لا إلزام فيها ، ولا إكراه معها . .
« إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ »
. وفي قوله تعالى :
« وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ »
- إشارة إلى أن رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - هو أول المسلمين : خضوعا لسلطان
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1131 | عبد الكريم الخطيب