تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 1130

مساهمون:

ص١١٣٠
وقوله تعالى :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ »
- إشارة إلى أن الأعمال ، الحسنة ، تعطى ثمرة حسنة معجلة في هذه الدنيا إلى ما تعطيه من حسنات كثيرة في الآخرة . . فالعمل الحسن هو حسن في ذاته ، لا يجئ منه إلا ما هو حسن . . وهذا من شأنه أن يضمن للمحسنين حياة طيبة معه في الدنيا - مع صرف النظر - عما يكون له من آثار طيبة فيما وراء هذه الدنيا . . وبهذا . الحساب يرى المحسنون أنهم غير مغبونين في تعاملهم بالإحسان في دنياهم ، وأنهم - وبصرف النظر عن الحياة الأخرى ، وبمعزل عنها - ينالون بإحسانهم حياة طيبة ، ويجدونها في راحة الضمير ، وصفاء النفس ، وإن لم يجدوها فيما يحصّلون من متاع مادي ، وشهوات عاجلة لا تلبث أن تخمد ، فلا يجد المرء لها أثرا . . وفي إفراد كلمة « حسنة » وتنكيرها ، إشارة إلى أن ما يجزى به المحسنون بإحسانهم في الدنيا ، هو قليل قليل بالإضافة إلى ما يجزون به في الآخرة . . وقوله تعالى :
« وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ »
- إشارة إلى أن المؤمن قد لا يجد في مكان ما سبيلا إلى العمل ، وإلى الغرس في مغارس الإحسان ، حيث تكون الأرض التي يعيش فيها أرضا خبيثة ، لا تمسك ماء ، ولا تنبث نباتا . . وهنا ينبغي على المؤمن أن يتحول عن هذه الأرض ، إلى غيرها ، مما هو طيب صالح . فأرض اللّه واسعة ، وكما أن فيها الخبيث النكد ، ففيها الطيب الكريم . . وفي هذا ، دعوة للمؤمنين الذين كانوا يعيشون في مكة قبل الهجرة ، محاصرين من المشركين ، لا يستطيعون أن يعطوا إيمانهم حقه ، ولا أن يفجروا ينابيع الخير منه - في هذا دعوة لهم أن يتحولوا عن هذا الموقع من الأرض إلى أرض أخرى ، حيث تطيب فيها مغارسهم ، وحيث يرفعون مصابيح الهدى التي بين أيديهم ، فتملأ الدنيا من حولهم هدى ونورا . . وقد كان ، فهاجر المؤمنون